ابن الجوزي

329

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

729 - عبد الله بن السائب المخزومي المديني [ 1 ] : كان يقول : كان جدي في الجاهلية يكنى أبا السائب ، وبه اكتنيت ، وكان خليطا لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، إذا ذكره في الإسلام ، قال : نعم الخليط ، وكان لا يساري ولا يماري . كان عبد الله أديبا فاضلا خيرا عفيفا ، لكنه مشتهر بحب الغزل ، يهش عند سماع الشعر ويطرب له ، قدم على السفاح الأنبار . أخبرنا عبد الرحمن القزاز ، بإسناد له عن أبي عبد الله الزبيري ، قال : كان أبو السائب المخزومي مع حسن [ 2 ] بن زيد بالأنبار ، وكان له مكرما وذلك في ولاية أبي العباس ، فأنشده ليلة الحسن بن زيد أبياتا لمجنون بني عامر : وخبر تماني أن تيماء منزل لليلى إذا ما الضيف ألقى المراسيا فجعل أبو السائب يحفظها ، فلما انصرف إلى منزله ، فذكرها شذ عليه بعضها ، فرجع إلى الحسن بن زيد ، فلما وقف على الباب صاح بأعلى صوته : أبا فلان ، فسمع ذلك الحسن [ 3 ] ، فقال : افتحوا الباب لأبي السائب فقد دعاه أمر ، فلما دخل عليه قال : أجاء خبر ؟ قال : أعظم من ذلك ، قال : ما هو ؟ قال : تعيد عليّ : وخبر تماني أن تيماء منزل لليلى إذا ما الضيف ألقى المراسيا فأعادها عليه حتى حفظها . أخبرنا عبد الرحمن القزاز بإسناده عن محمد بن عبد الرحمن بن القاسم التيمي ، قال : حدثني أبي ، قال : بينا أبو السائب في داره إذ سمع رجلا يتغنى بهذه الأبيات : أبكي الذين أذاقوني مودتهم حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا حسبي بأن تعلمي أن قد يحبكم قلبي فإن تجدي بعض الَّذي أجد

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد ( مخطوط ) ، والتاريخ الكبير 5 / 296 ، والجرح والتعديل 5 / 302 ، والثقات لابن حبان 5 / 32 ، وتاريخ الإسلام 5 / 94 ، وميزان الاعتدال 2 / 4339 ، وتهذيب التهذيب 5 / 229 ، وتقريب 1 / 418 . [ 2 ] في الأصل : « حسين » . والتصحيح من ت . [ 3 ] في الأصل : « أبو الحسن » . وما أوردناه من ت .